محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
389
الإنجاد في أبواب الجهاد
وقال ابن حبيب : إن كان أذن الإمام لقومٍ من أهل الذمة في غزو العدو معه : أسهم بينهم وبين المسلمين ( 1 ) . قلت : هذا لا يصلح ؛ من وجهين : أحدهما : إذنه للذمِّي في الغزو معه ، والثاني : الإسهام لهم مع المسلمين ، وقد تقدم القول في منع ذلك كلِّه ، وقيام الأدلة عليه . قال أبو الوليد الباجي ( 2 ) : أما ما أخذ على وجه السرقة والتلصص ، فحكم أهل السهم وغيرهم فيه سواء ، يأخذ كل واحدٍ منهم حصته ، بخلاف ما أخذ على وجه المدافعة والمغالبة ، فذلك لأهل الإسهام دون من شركهم . ومثل هذه التفرقة بين حال الغزو والتلصص مروي عن ابن القاسم ( 3 ) ، وذلك جنوح إلى أن حكم ما يُسرق ويُتلصص عليه غير حكم الغنائم ، وأنه يختصُّ به من أخذه ، كما يقوله الشافعية وغيرهم ، وكان يلزم على ذلك أن لا يكون فيه خمس ، وهو كله عند المالكية يُخمس ؛ إن كان أهل السرقة والتلصص الذين حازوه ممن يسهم لهم ، لم يختلفوا في ذلك ، وفي أنه لا يُخمس إن كانوا من أهل الذمة ، والخلاف عندهم إن كانوا عبيداً - كما تقدم - . قال اللخمي في الصبي والمرأة : « يلزم على قول سحنون أنه لا يُخمس ما حصل لهم في ذلك - أيضاً - ؛ لأنه رأى التخميس إنما خوطب به من خوطب بالجهاد » . فصلٌ : في بيان ما يُستحق به الإسهام من العمل قال الله - تعالى - : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ } [ الأنفال : 69 ] . فكان الأصل في استحقاق الغنيمة ، ما به تُحاز وتُغنم ، وهو : القتال ، إلا أن القتال يكون من لواحقه
--> ( 1 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 200 ) ، « المنتقى شرح موطأ مالك » ( 3 / 179 ) . ( 2 ) في « المنتقى شرح موطأ مالك » ( 3 / 179 ) . ( 3 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 199 ) .